السيد علي الطباطبائي

72

رياض المسائل ( ط . ق )

في الحضر أيضا كالمروي في الخصال ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر ويجوز لها تركه في الحضر وبهذه الأدلة تصرف ظاهر لفظ الوجوب والأمر في الصحاح المستفيضة وغيره مضافا إلى الوهن في دلالة الوجوب فيها على المعنى المصطلح بناء على كثرة استعماله في بحث الأغسال المستحبة منها إجماعا ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال إجماعا فلا يجوز التقديم إلا يوم الخميس مع خوف إعواز الماء للخبرين وذلك لكونه عبادة موظفة معلقة شرعيتها على يوم الجمعة ولا يصدق إلا بما ذكر مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار وأما التحديد إلى الزوال ففي المعتبر عليه إجماع الناس وهو المقيد لإطلاق الأخبار كالصحيح وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال خلافا للمحكي عن الشيخ من أن غايته صلاة الجمعة للإطلاق وإشعار المعتبرة بكون المقصود من شرعيته حصول التطهر في حال الصلاة وفي الخبر أن الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة جاءت فتأذى الناس من أرياح آباطهم فأمرهم رسول اللَّه ص بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وكلما قرب من الزوال كان أفضل فيما قطع به الأصحاب ولعل مستندهم الرضوي ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر وكلما قرب من الزوال فهو أفضل وربما كان في الصحيح السابق إشعار به فتأمل ومنها غسل أول ليلة من شهر رمضان على المعروف من مذهب الأصحاب كما عن المعتبر وعن روض الجنان الإجماع عليه للمعتبرة منها الموثق والرضوي والغسل ثلاثة وعشرون إلى قوله وخمس ليال من شهر رمضان أول ليلة منه الخبر وعن مولانا الصادق ع من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان من نهر جار وصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل وروي نحوه في أول يوم منه وعنه من أحب أن لا يكون به الحكمة فليغتسل في أول ليلة من شهر رمضان يكون سالما منها إلى شهر رمضان من قابل وينبغي إيقاعه في هذه الليلة كسائر الليالي المستحبة فيها الأغسال في أولها كما في الأخبار وفي الخبر عند غروب الشمس قبيله ثم يصلي ويفطر ويأتي أنه كان يغتسل ليلة من العشر الأواخر بين العشاءين ومنها غسل ليلة النصف منه كما عن الشيخين وغيرهما ولعله لما أسنده ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان عن مولانا الصادق ع يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وفضل الشيخ في المصباح غسلها على سائر ليالي الإفراد والشهيد على أغسالها سوى الأولى وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين ومنها غسل ليلة سبع عشرة منه وليلة تسع عشرة منه وليلة إحدى وعشرين منه وليلة ثلاث وعشرين منه بالإجماع كما عن المعتبر والأخبار منها الصحيح في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء وفيها رفع عيسى بن مريم ع وقبض موسى ع وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر ويومي العيدين ومنها غسل ليلة الفطر كما عن الشيخين وجماعة للخبر ما ينبغي لنا أن نعمل في ليلة الفطر فقال إذا غربت الشمس فاغتسل فإذا صليت الثلث ركعات ارفع يديك وقل تمام الحديث ومنها غسل يومي العيدين الفطر والأضحى بإجماع العلماء كافة حكاه جماعة للمعتبرة منها الصحيح المتقدم ونحوه الصحيح عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر قال سنة وليس بفريضة وفي الذكرى عن ظاهر الأصحاب امتداد وقته إلى الزوال خاصة ولعله للرضوي فإذا طلع الفجر يوم الجمعة فاغتسل وهو أول أوقات الغسل ثم إلى وقت الزوال ويؤيده مساواة العيد للجمعة في أغلب الأحكام ومر امتداد وقت غسل الجمعة إليه وأسند ابن أبي قرة في عمل رمضان عن مولانا الصادق ع في كيفية صلاة العيد يوم الفطر أن تغتسل من نهر فإن لم يكن نهر قصدت بنفسك استيفاء الماء بتخشع وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حائط وتستر بجهدك فإذا هممت بذلك فقل اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباع سنة نبيك ثم سم واغتسل فإذا فرغت من الغسل فقل اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني اللهم اذهب عنا الدنس ومنها غسل يوم عرفة إجماعا كما عن الغنية للمستفيضة منها الصحيح الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس ومنها غسل ليلة النصف من رجب كما عن جمل الشيخ ومصباحه واقتصاده والنزهة والجامع والإصباح ووجهه في المعتبر بشرف الزمان واستحباب الغسل في الجملة وهو محل مناقشة وزيد اليوم في النزهة ولعله للمحكي عن الإقبال أنه أرسل عن النبي ص من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ومنها غسل يوم المبعث وهو السابع والعشرون من رجب محكي عن جمل الشيخ ومصباحه واقتصاده ولم نظفر بمستنده ووجهه في المعتبر بما مر وفيه نظر ومنها غسل ليلة النصف من شعبان للخبرين في أحدهما صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه وفي الثاني المروي في الإصباح عن النبي ص من تطهر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر وساق الحديث إلى أن قال قضى اللَّه تعالى ثلاث حوائج ثم إن سأل أن يراني في ليلته رآني ومنها غسل يوم الغدير بإجماع الطائفة حكاه جماعة للمعتبرة منها الرضوي والخبرين من صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة وساق الحديث إلى قوله ما سئل اللَّه حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت والمروي في الإقبال إذا كانت صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل صدر نهاره ومنها غسل يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة في المشهور وقيل الخامس والعشرون وعن الإقبال قيل أحد وعشرون وقيل سبعة وعشرون وعلى الاستحباب الإجماع كما عن الغنية لموثقة سماعة غسل المباهلة واجب وليس فيها ذكر اليوم فلعله لأصل إيقاع المباهلة كما في الاستخارة ووردت به رواية صحيحة وعن جدي المجلسي ره اشتهاره بين قدماء الطائفة وهو حسن إلا أن فهم الأصحاب اليوم منها أقوى قرينة مضافا إلى دعوى الإجماع عليه في الغنية ومنها غسل الإحرام للحج أو العمرة على الأشهر الأظهر للأصل وفقد المخصص له سوى ما تضمن إطلاق الواجب عليه وفي دلالته على المصطلح في بحث الأغسال تأمل مضافا إلى المحكي عن الشيخين من دعوى عدم الخلاف المشعرة بالوفاق ولا يعارضه نسبة المرتضى الوجوب إلى الأكثر لوهنه بمصير الأكثر على خلافه ودعوى الإجماع عليه ويحتمل إرادته منه التأكد لبعد الخطاء في النسبة فيوافق الشيخين فيها إلا أن كلامه مشعر بالخلاف وكلاهما بالوفاق